حسن ابراهيم حسن

97

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بما أخبره ، ذهب إلى أمه فقالت : إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأه بعد ، قال : أنا على دين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الإسلام . الذي رضى اللّه لنفسه ولرسوله . قالت : ما شكرت ما رئيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب ، فقال : أفر بديني أن تفتنوننى ، فأرادت حبسه ، فقال : لئن حبستني لأحرضن على قتل من يتعرض لي ، قالت : فاذهب لشأنك وجعلت تبكى ، فقال مصعب . يا أمه إني لك ناصح عليك شفيق ، فاشهدى أنه لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، قالت : والثواقب ( النجوم ) لا أدخل في دينك ، فيزرى بي ويضعف عقلي ، ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني » « 1 » . اجتمع هؤلاء اليثربيون برسول اللّه في العقبة بعد أداء الحج . وكان معه عمه العباس ، وكان لا يزال على الشرك . « فلما جلس ، كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج ! إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه . فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ؛ وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم . فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ؛ وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ؛ فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده » « 2 » . فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، فتكلم رسول اللّه قتلى القرآن ودعا إلى اللّه ورغب في الإسلام ؛ ثم قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فأخذ البراء بن مغرور بيده ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمع منه أزرنا « 3 » ، فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة « 4 » ، ورثناها كابرا عن كابر ، فاعترض القول - والبراء يكلم رسول اللّه - أبو الهيثم بن

--> ( 1 ) ابن إسحاق ص 291 وما يليها . انظر أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ، ص 44 - 45 . ( 2 ) ابن هشام ج 3 ص 49 - 50 . الطبري ج 2 ص 238 - 239 . ( 3 ) أزرنا : نساءنا ، والمرأة يكنى عنها بالأزار . ( 4 ) الحلقة : السلاح عامة ، وقيل الدروع خاصة .